محاولات المسلمين فتح القسطنطينية منذ بداية الدولة الإسلامية وحتى الفتح في عام 1453م

  • اسم الباحث: د. حسن عوض الكريم علي
  • مجال البحث: دراسات اسلامية
  • نوع البحث: الآداب
  • لغة البحث: الدراسات الإنسانية
  • تاريخ البحث: يوليو2009

ملخص البحث

تتناول هذه الدراسة محاولات المسلمين فتح القسطنطينية منذ بداية الدولة الإسلامية وحتى الفتح في عام 1453م . تهدف هذه الدراسة لتوضيح أهداف المسلمين من فتح هذه المدينة ومحاولاتهم المتكررة في ذلك ، والأسباب التي أدت لفشلها خلال ثمانمائة عام ( 653م – 1453م )، ومن ثم مناقشة النتائج المترتبة على فتحها ، بدأت هذه الدراسة بمقدمة شملت أهمية موضوع الدراسة وأهدافها ثم تمهيد تضمن تعريفاً جغرافياً وتاريخياً لمدينة القسطنطينية ، ثم تتبعت محاولات المسلمين لفتح المدينة من خلال العصور الإسلامية المتعاقبة وانتهت الدراسة بخاتمة تضمنت أهم النتائج المتمثلة في حرص المسلمين الديني على فتح المدينة لتحقيق بشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ويؤكد ذلك الحرص ـ المحاولات المتكررة طوال العصور الإسلامية والتي نجحت أخيراً على يد السلطان العثماني محمد الثاني ” الفاتح ” ( 1451م – 1481م ) ؛ مما كان له أكبر الأثر في العالم الإسلامي ، وقيادة الدولة العثمانية له في مواجهة أوربا التي لجأت غرباً لتعويض خسارتها بضم الأندلس من المسلمين ولتبدأ فيها حركة النهضة الحديثة والتي كان فتح القسطنطينية واحداً من أهم بواعثها .


Abstract

This study handled the attempts of Muslims to conquer Constantinople since the establishment of Islamic state up to 1453 . The study aimed at highlighting the repeated attempts and goals of conquering this city . And why these attempts failed throughout eight hundred years ( 653 – 1453 ) . Then it discussed the sequences of its conquering . The introduction included the significance and the objectives of the study . The preface gave a geographical and historical definition of Constantinople . Then it traced the attempts of Muslims to conquer the city through successive Islamic periods . It also discussed the sequels of conquering Constantinople in 1453 .The study concluded by presenting the repeated attempts and resolution of Muslims to conquer Constantinople in fulfillment of the prophecy of the prophet Mohammed.Athing attained, Latly, by the Ottoman Sultan Mohammed 11, (The Conqueror, 1451 – 1481). The conquering of Consantinople brought the Islamic world into direct confrontation with Europe . The latter compensated this loss by gaining Andalusia from the Muslims . And thence began the modern European renaissance . so conquering Constantinople was a propeller for that renaissance .

التوصيات

.

النتائج

تميزت مدينة القسطنطينية التي أنشأها (قسطنطين الأكبر) عاصمةً للإمبراطورية الرومانية الشرقية بموقع جغرافي واستراتيجي مهم ميزها عن سائر المدن العالمية ، وأمدت هذه الإمبراطورية فيما بعد شرقا لتضم شمال أفريقيا والشام .
وبظهور الإسلام في القرن السابع الميلادي ـ كان أول احتكاك خارجي للمسلمين مع الإمبراطورية الرومانية البيزنطية ” الروم ” بفتوحات الشام ومصر والمغرب العربي ، ولذلك كانت القسطنطينية هدفا استراتيجيا للمسلمين وورد ذلك في أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) مع أصحابه وبشرهم بفتحها ، ولذلك كانت محاولات المسلمين مستمرة ؛ لتحقيق هذا الهدف ؛ ففي خلال ثمانمائة عام ( 653م – 1453م ) كانت هناك إحدى عشر محاولة للفتح ، فكانت المحاولة الأُولى في العصر الراشدي في عهد سيدنا عثمان بن عفان ( 644 – 656م )  في 653م والتي لم توفق بسبب ضعف قوة المسلمين البحرية ، وشهد العصر الأموي ( 661 – 750 ) محاولتين :
الأُولى : في عهد معاوية بن سفيان ( 611 – 680 ) قادها ابنه يزيد .
والثانية : في عهد سليمان بن عبد الملك ( 715 – 718 ) قادها أخوه مسلمة ، وفشلت بسبب منعة أسوار المدينة ولاستخدام البيزنطيين النار الإغريقية .
وبسقوط الدولة الأموية في 750م ، وقيام الدولة العباسية وبانتقال مركز الخلافة الإسلامية شرقا إلي بغداد ـ قل ضغط المسلمين على الإمبراطورية البيزنطية ، ولكن أيضا اهتم العباسيون بمسألة فتح القسطنطينية ؛ إذ شهد العصر العباسي ( 750 – 1258م ) محاولتين :
الأُولى – في عهد الخليفة المهدي ( 775 – 785م ) قادها ابنه هارون الرشيد .
والثانية – في عهد الخليفة هارون الرشيد ( 786 – 708م ) انتهت بصلح بين الجانبين ،  وفشلت المحاولتان في فتح القسطنطينية للأسباب السابقة نفسها ، مضافا إلى ذلك ابتعاد مركز الدولة عن القسطنطينية ؛ مما صَعَّب مسألة الإمداد ، وفرض الحصار المحكم لأمد طويل .
وبنشأة الدولة العثمانية في 1299م في آسيا الصغرى ـ بدأ الاحتكاك المباشر مع البيزنطيين ؛ نسبة للقرب الجغرافي خاصة بعد أن تقدمت فتوحات العثمانيين في البلقان وذلك لعاملين أساسين :
الأول – ديني وهو الفتوحات وتحقيق بشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بفتح قسطنطينيه .
والثاني – استراتيجي يرجع لأهمية القسطنطينية بصورة خاصة للأتراك العثمانيين للتقدم في أوربا والسيطرة على آسيا ” أناضوللي ” وأوربا ” رومللي ” ، وقاموا بست محاولات قبل الفتح في 1453م .
بدأ السلطان بايزيد الأول ( 1389 – 1402م ) محاولات العثمانيين لفتح القسطنطينية الأُولى في 1393م ، والثانية في 1395م ، والثالثة في 1396م ، والرابعة في ( 1399 – 1402م ) ، وكانت المحاولة الخامسة في عهد السلطان محمد جلي الأول ( 1402 – 1421م ) ـ قام بها أخوه موسى جلي في ( 1411 – 1412م ) ، وكانت المحاولة السادسة في عهد السلطان مراد الثاني ( 1421 – 1451م ) في 1422م ويرجع سبب فشل هذه المحاولات لـ :
1. عدم قدرة كفاية القوة العثمانية في فرض حصار بحري وبري حتى يتم فتح المدينة .
2. استفادة الأباطرة البيزنطيين من صراعات البيت العثماني في ولاية العرش .
3. ظهور أخطار خارجية أخرى للدولة العثمانية لفتت أنظار العثمانيين عن إكمال الفتح مثل الحملة الصليبية 1396م ، والخطر المغولي في 1402م ، واكتفي كل من بايزيد الأول ومحمد الأول ومراد الثاني بقبول دفع الجزية ، أو معاهدات الصلح والصداقة مع الأباطرة البيزنطيين .
ولكن مهما يُكن من أمر فإن هذه المحاولات أعطت العثمانيين الخبرة والقوة ، ليكمل السلطان محمد الثاني الفاتح ( 1451 – 1481م ) فتح القسطنطينية في 1453م ساعده في ذلك ضعف الإمبراطورية البيزنطية ، والانقسام الديني فيها عندما قبلت كنيستها الأرثوذكسية الاتحاد مع البابوية في 1452م لكسب المساعدة ، ليتم الفتح بعد حصار دام 54 يوما في 29 مايو 1453م أحكمت فيه السيطرة البحرية والبرية ، وتم تحطيم أسوار المدينة المنيعة بواسطة المدفعية العثمانية ؛ ليحقق محمد الفاتح وجيشه الذي تضاربت أقوال المؤرخين في تعداده بشارة الرسول (صلى الله عليه وسلم) ؛ لتصبح القسطنطينية ” استانبول ” ” دار الإسلام ” عاصمة للدولة العثمانية .
وقد زاد هذا الفتح من مكانة الأتراك العثمانيين عالمياً ؛ فالعالم الإسلامي قَبِل بسيادة العثمانيين في القرن السادس عشر الميلادي وأوربياً، وكان فتح القسطنطينية صدمة لأوربا والبابوية والغرب، وبهذا الفتح انتهت الحضارة البيزنطية في 1453م ؛ الذي عُدَّ تاريخا لنهاية العصور الوسطي ، وبداية العصور الحديثة ، وكانت من أهم نتائج هذا الفتح على أوربا :
ظهور النهضة الأوربية بسبب انتقال الأدباء والعلماء من القسطنطينية إلي أوربا ” إيطاليا وفرنسا ” .
أجبرت أوربا بعد أن قُطعت من البحار الشرقية للبحث عن طرق جديدة غربا بطرد المسلمين من الأندلس في 1492م ” البرتغال وأسبانيا ” لتبدأ حركة الكشوف الجغرافية ، ليبدأ فيما بعد الصراع بين الدولة العثمانية وأوربا خارج أوربا .

مكان النشر

مجلة جامعة شندي العدد السابع